الشيخ حسين الحلي
321
أصول الفقه
يلازم فساد ما تعلّق به . ولكن ليس الفساد الحاصل من النهي في المقام مثل الفساد في القسم الأوّل ، لأنّ الفساد في المقام تابع للنهي ، فمتى وجد النهي يمكن الحكم بالفساد ، ومتى انتفى النهي لمانع - كالغفلة والنسيان والضرورة ونحوها ممّا يرتفع معها التكليف - فلا فساد ، بخلاف الفساد في القسم الأوّل ، فإنّه ليس تابعا للنهي ، بل النهي إنّما تعلّق به لكونه فاسدا ، فعند ارتفاع النهي بواسطة الضرورة - مثلا - لا يمكن الحكم بعدم الفساد ، الخ « 1 » . وهو كما ترى صريح في أنّ التحريم الذي جعلوه سببا للمانعية وأنّ المانعية ترتفع بارتفاعه هو التحريم اللاحق لنفس العبادة ، وهو ما يستفاد من قوله : لا تصلّ في الدار المغصوبة أو لا تصلّ في الحرير ، وأمّا ما أفاده في القسم الأوّل - أعني النهي الغيري - من أنّه ليس تابعا للنهي ، بل إنّما تعلّق به لكونه فاسدا ، فكأنّه إيماء إلى أنّ النهي الغيري يكون منتزعا عن المانعية ، التي هي عبارة عن تقيّد العبادة بعدم ذلك المنهي عنه . وينبغي مراجعة ما حرّره في مسألة اجتماع الأمر والنهي في ذيل الجواب عن الوجه الثالث ممّا احتجّ به المجوّزون « 2 » ، إذ لا يخلو من منافاة لما أفاده في هذا المقام ، فإنّ المتحصّل من كلامه هناك أنّ النهي المتعلّق بالعبادة لصفة لاحقة لها وكان أخصّ من الأمر ، ومثّل لذلك بقوله لا تصلّ في الدار المغصوبة ، وأفاد أنّ هذا القسم لا يؤثّر فيه السهو والنسيان والاضطرار ، بخلاف ما لو كان متعلّق النهي أعمّ من وجه من متعلّق الأمر . ولعلّه أراد ممّا هو أخصّ من متعلّق الأمر هو خصوص النهي الغيري ، ويشهد بذلك أنّه ذكر في بيان هذا النهي الذي هو أخصّ
--> ( 1 ) مطارح الأنظار 1 : 750 - 751 . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 691 - 692 .